العلامة الحلي
525
معارج الفهم في شرح النظم
أقول : هذه مسألة يبتني عليها ثبوت المعاد ، فلذلك بحث المتكلّمون عنها ، والخلأ هو وجود بعد غير حالّ في المادّة ، وقوم فسّروه بلا شيء « 1 » ، واختلف الحكماء في ذلك والمتكلّمون ، فذهب أكثر المتكلّمين إلى ثبوته « 2 » ، وذهب أكثر الحكماء إلى انتفائه « 3 » . احتجّ المتكلّمون بوجهين : الأوّل : أنّ الخلأ لو لم يكن ثابتا لامتنعت الحركة ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله . بيان الشرطيّة : أنّ المتحرّك إذا انتقل من حيّزه إلى الحيّز الثاني فإمّا أن يكون الحيّز الثاني خاليا أو « 4 » ممتليا ، والأوّل المطلوب ، والثاني يلزم منه التداخل « 5 » . لا يقال : إنّه حال حركته إلى الحيّز الثاني ينتقل الجسم الذي في الحيّز الثاني إلى الحيّز الأوّل . لأنّا نقول : فحينئذ تتوقّف حركة كلّ واحد منهما على حركة الآخر وذلك دور . وأمّا بطلان التالي فظاهر . قال : ولأنّ « 6 » السطحين إذا رفع أحدهما عن الآخر ثبت الخلأ .
--> ( 1 ) حكاه الفخر الرازي في المباحث المشرقيّة 1 : 338 ، والمصنّف في الأسرار الخفيّة : 252 ، والفاضل المقداد في إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 63 . ( 2 ) قال الفخر الرازي في كتاب المحصّل : 308 ، الخلأ جائز عندنا وعند كثير من قدماء الفلاسفة . خلافا لارسطاطاليس وأتباعه ( وانظر تلخيص المحصّل : 214 ) . ( 3 ) جاء في الموسوعة الفلسفيّة للدكتور عبد المنعم الحنفي ص 175 أنّ القول بانتفاء الخلأ مذهب أكثر الفلاسفة كأرسطو والفارابي وابن سينا والطوسي وكذا فلاسفة الغرب منهم ديكارت . ( 4 ) ( أو ) لم ترد في « ف » . ( 5 ) انظر المعتبر لأبي البركات البغدادي 2 : 47 ، نهاية المرام للمصنّف 1 : 402 ( الوجه الأوّل ) . ( 6 ) في « د » زيادة : ( شخص ) .